وقائع محاكمة الناشط الشيخ باي

أربعاء, 2017-01-25 10:05

تفاصيل وقائع الجلسة التي عقدتها محكمة الاستئناف بألاك ظهر أمس الثلاثاء للبت في ملف الناشط الشبابي الشيخ باي ولد الشيخ محمدو المدان بالسجن النافذ ثلاث سنوات بعد توجيه تهم إليه تتعلق باستخدام العنف ضد موظف عمومي أثناء أداء عمله وتوجيه إهانات إليه.

 

وكانت وقائع المحاكمة على النحو التالي:

 

الساعة 2:42 دقيقة تم استدعاء الناشط الشيخ باي لدخول قاعة المحكمة قادما من قفص الاتهام حيث لوح بيديه قليلا إلى الحضور قبل أن يستدير ويبقى وجها لوجه مع رئيس الجلسة.

 

-  نهض فريق الدفاع المكون من المحاميان العيد ولد محمدن وابراهيم ولد أبتي ليقفا إلى جانب الشيخ باي الذي بدأ القاضي في توجيه أسئلة إليه استفسره فيها عن اسمه الكامل وتاريخ ومحل ميلاده ومهنته وما إذا كان قد عمل سابقا بالجيش قبل أن يقرأ عليه التهم التي أدين فيها من المحكمة الابتدائية.

 

-  كانت ردود الشيخ باي مقتضبة في مجملها مشددا على أنه يعتبر رمي الحذاء مجرد أسلوب في التعبير عن الاحتجاج  ومتعارف عليه في العالم وأن الدستور الموريتاني يكفل حرية التعبير.

 

- 2:46 رئيس المحكمة يسأل: ألا ترى أن رمي الحذاء في وجه موظف عمومي يعتبر مبالغة في الإساءة عليه واحتقاره وأن حرية التعبير المنصوص عليها في القانون تعني التعبير المسؤول الذي يهدف للإصلاح بعيدا عن التجريح والسب والإهانة.

 

- الشيخ باي رد بالقول إنه لم يقصد الإساءة ولا يعتبر أنه أهان الوزير وإنما عبر عن غضبه من استغلال وسائل الإعلام من طرف موظف عمومي لخداع الجمهور عبر تقديم معلومات مضللة.

 

-  2:48 رئيس المحكمة يسأل: ألم يكن بإمكانك أن تعبر بالكتابة؟

 

-  الشيخ باي: كانت وسائل التعبير متعددة وأنا اخترت واحدة منها.

 

-  2:49 رئيس المحكمة يسأل: هل أنت نادم وتريد أن تعتذر وتطلب العفو وتلتزم بعدم تكرار خطئك؟

 

-  الشيخ باي: لست نادما ولا أعتقد أنني ارتكبت جرما ولا أريد الاعتذار لكن أريد تبرئتي وسأعبر مستقبلا عن رأيي بالطريقة السلمية التي أراها مناسبة وأعتقد أنني صاحب حق وصاحب الحق لا يحتاج إلى استخدام العنف.

 

-  رئيس المحكمة: أنت أهنت موظفا وأسأت عليه واستخدمت العنف ويجب أن تعتذر..

 

-  الشيخ باي: إن كنت أهنته أو أسأت إليه فأعتذر عن ذلك لأنه لم يكن قصدي.

 

-  2:51 رئيس المحكمة: هل أصبت الوزير بحذائك؟

 

-   الشيخ باي: كلا لأنني لم أرد إصابته

 

- ومع انتهاء أسئلة رئيس المحكمة بدأ الادعاء العام بتوجيه أسئلة إلى الناشط الشيخ باي عن مهنته فرد عليه بالقول إنه ناشط في حركة 25 فبراير، لكن الادعاء أعاد السؤال بطريقة مباشرة"هل أنت صحفي"؟ فأجاب سبق وأن مارست المهنة، ليبدأ الدفاع في تبرير الحكم الصادر بحق الشيخ باي بالنظر إلى حجم الوقائع وإلى إدراك المعني بحكم مهنته بالفرق بين النقد البناء مع السب والشتم والتجريح وغيرهما من أساليب الإساءة.

 

الدفاع يحتج

 

-  2:54 قاطع المحامي ابراهيم ولد أبتي الادعاء العام قائلا إن النيابة لم تستأنف الحكم وإن الادعاء هو من استأنف والكلام له ولا يحق للادعاء غير التعقيب على مرافعة الدفاع، فحاول الادعاء الإصرار على موقفه المتمسك بحقه في الكلام أولا طبقا للمسطرة المعمول بها قبل أن يتراجع تحت إصرار الدفاع على تقديم المرافعة أولا.

 

-  2:56 بدأ المحامي العيد ولد محمدن بتقديم مرافعة استهلها بالقول إن الحضور أمام ملف اصطنع وركبت جزئيات تركيبا حتى أصبح يحمل طابع الملفات التي ترقى لدرجة أن تقدم إلى المحاكم لتنظر فيها وتدين المتهمين رغم رمزية الوقائع ونية المدان من فعلته التي لم تكن بهدف الاعتداء لأنه لو أراد ذلك لكان بإمكانه فعله، مشددا على أن المحكمة لن تنطلي عليها تلك الأمور إذا تثبتت في حيثيات الملف.

 

خارج القاموس

 

- واعتبر المحامي ولد محمدن أن منطوق الحكم الصادر بحق موكله تضمن عبارات دخيلة على القاموس القضائي بوصفه للحادثة بأنها فعل شنيع وهو مصطلح يستخدم لأول مرة في قاموس القضاء رغم أنه أقرب إلى لغة السياسة وأفلام الرعب من أي شيء آخر، كما أن طلب النيابة بتنزيل العقوبة لاحقا يجعل الحكم موضع شك وهو ما ينبغي أن يراجع وينظر فيه.

 

-  3:02 بدأ المحامي ابراهيم ولد أبتي مرافعته حيث استعرض المسطرة التي مر بها الملف معتبرا أن التهم الموجه إلى الناشط الشيخ باي يعاقب عليها المشرع الموريتاني بالسجن ما بين ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات نافذة تاركا للقاضي فسحة كبيرة للنظر في طبيعة الوقائع والعوامل التي من شأنها أن تساعد على التخفيف عن المتهم لكن الحكم جاء موغلا في التشديد خلاف للتوقعات.

 

-  واعتبر ولد أبتي أن المرافعة التي قدمها الشيخ باي أبانت عن وعي ووطنية وأخلاق عالية حينما أكد أنه لم يقصد الإساءة أو الإذلال وإنما أراد التعبير عن رأيه، ضاربا أمثلة عديدة بحالات مشابهة حدثت في بلدان عدة لم يتعرض أصحابها للسجن، مشيرا إلى أن الرئيس السنغالي الأسبق صينغور سبق وأن تعرض للرمي ببيضة أثناء زيارة كان يؤديها لموريتانيا في العام 1971 ولم يقدم على خلفيتها أي شخص للقضاء واقتصرت الإجراءات على التوقيف المؤقت بإحدى مفوضيات الشرطة.

 

-  واستغرب ولد أبتي عدم مراعاة الحكم لمعطيات عديدة أبرزها حداثة سن المعني وكونه ليس من أصحاب السوابق وهي أمور تساعد على تخفيف العقوبة عنه لو أن الملف لم يسلك طريقا غير سوي بعد أن اكتشف فريق الدفاع طلبات تقدمت بها النيابة كتابيا وبشكل سري إلى رئيس المحكمة الابتدائية بإضافة تهم جديدة وهو ما تم في منطوق الحكم الذي تضمن عيبا جوهريا أساء إلى القضاء وإلى سمعته.

 

  خرق هو الأول من نوعه

 

-   2:11 طالب رئيس المحكمة من المحامي ابراهيم ولد أبتي أن يختصر مرافعته  

 

-  فرد بالقول إنه لا يريد الإطالة ولكن شعوره بالألم يحتم عليه أن يستطرد في ذكر ما وصفها بالعيوب الجوهرية في الحكم السابق، مشيرا إلى أنه وخلال مساره المهني الطويل رافع في محاكم مختلفة وفي الثكنات ولم يسبق له أن اطلع على قاض يعترف على نفسه بالانصياع وراء ضغوط تمت ممارستها عليه في الخفاء.

 

-  وطالب ولد أبتي القضاة الموريتانيين بأن يكونوا شهود عدل وحماة للحريات لا شهود تزوير ودعاة خنوع وكبت، مضيفا أن القضاء الجالس هو حامي الحريات الفردية والجماعية.

 

-   3:15 انتهت مرافعة الدفاع وبدأ الادعاء العام في سرد بعض الوقائع معتبرا أن الاعتراف سيد الأدلة، وأن أساليب التعبير السلمية متعددة وليس من بينها إهانة واحتقار الموظفين عموميين وهم يزاولون مهامهم الرسمية.

 

-  كما طالب الادعاء بتثبيت الحكم الذي صدر عن المحكمة الابتدائية والقاضي بالسجن النافذ ثلاث سنوات على المدان في الملف ليتم رفع الجلسة في انتظار النطق بالحكم خلال أسبوع.